مقالات

أزمة العلوم الاجتماعية

 

د/ على مسعود

بعد الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا و ما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية و سياسية و اجتماعية و نفسية، و مع مراجعة التداعيات الاقتصادية بحكم التخصص، لاحظت أن معظم من يلقبون بأنهم خبراء اقتصاديين يعرضون آراءهم في شأن تلك التداعيات على الرأي العام و هذا مقبول و لكن أن يقوم الباحثون بعرض أراهم على أنها توصيات للحكومة فهذا هو الجنون بذاته.
فهناك فرق بين إبداء الرأي الذي يستند إلى الخبرة و بين التوصيات بإتباع سياسات بعينها تستند إلى أسس علمية.
أما من خلال متابعتي لرصد التداعيات السياسية و الاجتماعية و النفسية لفيروس كورونا على المجتمعات العربية، لم أجد إلا ثرثرات و حواديت و اراء تفتقد إلى الأساس العلمي، و لذا قد فقدنا التوجيه العلمي الذي نحتاجه بإلحاح و بشدة إلى توصيات على أسس علمية للتعامل مع التداعيات الاجتماعية و النفسية لفيروس كورونا.
نشتكي دوماً في العلوم الاجتماعية بأن هناك تهميش لتلك العلوم في البلدان العربية، و لكن يؤسفني القول بأن ذلك سيستمر ما دام الباحثون في تلك العلوم يركزون على الآراء و ليس التوصيات المشتقة من البحث العلمي. و حتى في الأبحاث العلمية نجد التوصيات في أغلب الأحيان ليس لها علاقة بما نجم عنه البحث العلمي، بل نجد أن معظم الباحثون يسردون العديد من التوصيات التي لم يتم تناولها في البحث أصلا.
نعم خلال الشهور الماضية كنت مهتم جدا بالتعرف على الأثار النفسية و الاجتماعية لأزمة كورونا، مما اضطرني إلى مراجعة العديد من مراكز الدراسات في اوربا و امريكا و لكن بكل تاكيد لا يمكننا الاعتماد على تلك النتائج على وضع توصيات للمجتمع المصري نظرا لاختلاف السياق الاجتماعي و المؤثرات النفسية في المجتمعات العربية عنها في المجتمعات الغربية.

نعم لدينا أزمة في العلوم الاجتماعية في البلدان العربية و أتمنى أن يقوم جيلنا بالتصدي لها و أن المدخل لهذا هو النشر الدولي.
ا.د.علي مسعود
استاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + 8 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق