مقالات

نقص معلمي التربية والتعليم بين الواقع والمأمول

 

الدكتور عادل عامر

أزمة متفاقمة تشهدها المدارس خلال العام الدراسي الحالي 2019-2020، الذي لم يمر على انطلاقه سوى شهر واحد، تتمثل في نقص أعداد المعلمين. الأزمة المتفاقمة على مستوى الجمهورية بمختلف المراحل ولكن علي حسب تصريح التنظيم والادارة تقول : أن وزارة التربية والتعليم تعاني من كثافة كبيرة في عدد العاملين والتي تمثل 62% من حجم العمالة الموجودة في الإدارة المحلية حتى أنها أصبحت متخمة بالعمالة.

واضافت  أن نسبة المعلمين بوزارة التربية والتعليم تصل إلى 81% من العاملين بالوزارة، في حين يوجد 19 % فقط إداريين وعمال  أن وزارة التربية والتعليم لا تعاني من نقص في عدد المعلمين ولكنها تعاني من مشكلة توزيع

. أن عدد العاملين بوزارة التربية والتعليم يصل إلى مليون و465 ألف موظف وهي أكثر جهة في الدولة بها موظفين، ثم وزارة الصحة ثم الدواوين العامة للمحافظات.

لعدة أسباب منها:

– 70 % من المعلمين تزيد أعمارهم على 50 سنة، وهذا يعني وصولهم لدرجة معلم خبير على الأقل وتقليل نصابهم القانوني من الحصص الدراسية، كما أن عدد منهم يحصل على إجازات مرضية بشكل مستمر، وخلال سنوات قليلة تخرج كل هذه الأعداد على درجة المعاش.

– المدارس الجديدة مثل: اليابانية، النيل، والرسمية الدولية، تنتقي أفضل العناصر الشابة من المعلمين للعمل بنظام الانتداب، وتقدم لهم مكافآت مجزية تشجعهم على ترك مدارسهم.

– الإجازات: إذ تتقدم الكثير من المعلمات بطلبات إجازات مثل الوضع أو رعاية الطفل أو مرافقة الزوج، كما يتقدم البعض ممن تعينوا بأماكن بعيدة عن محال سكنهم، بطلبات انتداب وحال رفضها يتقدمون بإجازات.

– زيادة أعداد الطلاب: حيث تزيد الأعداد المتقدمة للالتحاق بالصف الأول الابتدائي سنويًا بمعدل يصل إلى نحو 600 ألف طفل، بما يفوق قدرة الدولة على توفير مدارس جديدة أو تعيين معلمين.

وعلى المعلم هنا الحفاظ على هوية الأفراد وهوية الأمة ، وعليه أيضاً أن يتصرف ويعمل بدقة على تشجيع الطلاب وتعلميهم الحفاظ على هويتهم وتقاليدهم وفى نفس الوقت يحثهم علي مواكبة مع التطورات العالمية التي تواجههم مستقبلاً 0 ولكن يواجه المعلم عدة صعوبات منها : التناقض بين الحديث والقديم ، وبين النزاعات العصرية التحررية والثقافة التقليدية وقد وجد التعليم التقليدي منذ القدم وهو مستمر حتى وقتنا الحاضر ، ولا نعتقد أنه يمكن الاستغناء عنه كلية لما له من إيجابيات لا يمكن أن يوجدها أي بديل آخر 0 فمن أهم إيجابياته التقاء المعلم والمتعلم وجهاً لوجه ، ولكن في العصر الحاضر يواجه هذا الشكل من أشكال التعليم بعض المشكلات مثل :

( أ ) الزيادة الهائلة في أعداد السكان وما ترتب عليها من زيادة في أعداد الطلاب 0

( ب ) الانفجار المعرفي الهائل وما ترتب عليه من تشعب في التعليم 0

( جـ ) القصور في مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب 0 فالمعلم ملزم بإنهاء كم من المعلومات في وقت محدد ، مما قد لا يمكن بعض المتعلمين من متابعته بنفس السرعة 0

( د ) قلة أعداد المعلمين المؤهلين تربوياً

وعلي سبيل المثال

وجود عجز فى عدد من المدارس بمحافظة الإسكندرية، يُقدر بنحو 5 آلاف معلم، الأمر الذى دفع مديرية التربية والتعليم بالمحافظة إلى اتخاذ بعض الإجراءات الصارمة، منها انتداب أعداد من المعلمين إلى الإدارات التعليمية التي تعانى عجزاً لمدة عامين على الأقل، وبصورة إجبارية، بالإضافة إلى استعانة عدد من المدارس في محافظة دمياط بمعلمي مادة اللغة العربية لسد العجز في مدرسي مواد العلوم والرياضيات والدراسات الاجتماعية، الأمر الذى يزيد من الأعباء على المدرسين من جهة، وعلى الطلاب وأولياء أمورهم من الجهة الأخرى.

أول القرارات المهمة  لوزارة التربية والتعليم كانت الإعلان عن مسابقة للتعاقد مع 120 ألف معلم لمدة عام تجدد 3 سنوات لمواجهة عجز 320 ألف معلم تحتاج إليهم الوزارة، بدعم مادي من الوزارة خارج موازنة الدولة، بتكلفة 1.6 مليار جنيه من موارد الوزارة.

وأدت التحديات التربوية الهائلة إلي مراجعة شاملة للأسس التربوية ، فقد عاد الحديث مرة ثانية عن حاجتنا إلى إنسان جديد ، يري الكثير صعوبة تحديد مواصفاته حيث لم تحدد بعد ملامح مجتمع المعلومات الذي يصنع هذا الإنسان من أجله وعلى الرغم من ذلك فهناك شبه إجماع على صعوبة تحقيق ذلك ، دون أسس تربوية مغايرة ، وإزاء هذه الحيرة لا يسعنا هنا إلا طرح بعض التوجهات التربوية العامة :

1- إن هدف التربية الجديدة لم يعد تحصيل المعرفة فقط ، فلم تعد المعرفة هدفاً في حد ذاته ، بل الأهم من تحصيلها ، القدرة على الوصول إلى مصادرها الأصلية وتوظيفها لحل المشاكل ، لقد أصبحت القدرة على طرح الأسئلة في هذا العالم المتغير الزاخر بالاحتمالات والبدائل تفوق أهمية القدرة على الإجابة عنها ، وهى تحصيل المعرفة وإتقانها هدف لم ندركه بعد 0

2- لابد أن تسعى التربية الجديدة لإكساب الفرد أقصى درجات المرونة وسرعة التفكير والقدرة علي التكيف ” الاجتماعي والفكري ” 0

3- لم تعد وظيفة التعليم في التربية الجديدة مقصورة على تلبية الاحتياجات الاجتماعية ، والمطالب الفردية ، بل تجاوزاتها إلى النواحي الوجدانية والأخلاقية ، وإكساب الإنسان القدرة على تحقيق ذاته ، وأن يحيا حياة أكثر ثراء وعمقاً 0

4- لابد للتربية الجديدة ، أن تتصدى للروح السلبية بتنمية التفكير الإيجابي ، وقبول المخاطرة وتعميق مفهوم المشاركة

05- لابد للتربية الجديدة ،أن تنمى النزعة لدى إنسان الغد – بحيث يدرك كيف تعمل آليات تفكيره – وذلك يجعله واعياً بأنماط التفكير المختلفة ، وذا قدرة على التعامل مع العوامل الرمزية بجانب العوامل المحسوسة دون أن يفقد الصلة التي تربط بينهما 0

إن الحديث عن المدارس الأجنبية حديث يتلاقى ويتماس مع كثير من نقاط واقعنا المعقد؛ فهو يتناول التربية العقدية بمفهومنا ولفظنا، كما يتناول التنشئة السياسية من جهة أخرى، ويتناول قضية الهوية بجوانبها وتشعباتها، وهـي سر من أسرار تخلف التنمية، ولها ظلالها الإعلامية والتعليمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، ويمس عصب الأمن القومي.

تتعرض السياسة التعليمية في مصر لعدد من التحديات الخارجية والداخلية، من أهمها: داخليًا؛ الإنفاق على التعليم، والزيادة السكانية، وجودة التعليم، وتكوين رأس المال المعرفي، والمدرسة كمجتمع تعلم، ومن أهم التحديات خارجيًا؛ التشكيل المستقبلي للعالم الجديد والعولمة وقوة المعرفة.

وبنظرة تحليلية دقيقة لأحوال وواقع المؤسسة التعليمية في مصر نجد أن التحديات عديدة ومتنوعة، فالمتعلمون يتدفقون عليها عامًا بعد عام؛ نتيجة زيادة الوعي بأهمية التعليم، وزيادة الطلب الاجتماعي عليه، والزيادة السكانية المستمرة، ويؤدي هذا أو ذاك إلى مشكلة نقص المباني المدرسية، وتقليل فرص الإتاحة التعليمية، والاستيعاب الكامل للمتعلمين حيث تضيق المدارس بهم، وترتفع الكثافة الطلابية بحجرات الدراسة،

وتتعدد الفترات الدراسية، ويتبع تلك التحديات تحدي قلة الأجهزة والأدوات المدرسية، مما ترتب عليه ضعف ثقة الأسرة في المدرسة، وما تقدمه من تعليم لأبنائها، مما يدفع للاتجاه إلى السوق السوداء في التعليم، أي الدروس الخصوصية التي أصبحت ظاهرة مرضية مزمنة في جسد التعليم المصري، فضلاً عن ظاهرة الكتب الخارجية، ومذكرات معلمي الدروس الخصوصية، بجانب تحدي المناهج والمقررات المدرسية وحاجتها المستمرة إلى التطوير والتجديد وملاحقة العصر

ونظرًا لطبيعة التحديات سوف يتم استخدام المنهج الوصفي بغرض جمع البيانات وتفسيرها، حيث يهدف هذا المنهج إلى وصف ما هو كائن من ظواهر أو أحداث بعد جمع البيانات، وتفسيرها وتحديد الظروف والعلاقات التي توجد بين المتغيرات، كما يتيح رصد التحديات الناجمة عن مشاكل المنظومة التربوية في مصر، وكيفية مواجهتها، وتلبية متطلباتها في جميع مناحي التربية على الصعيدين النظري والتطبيقي. إن المعلم الذي يمتلك الكفايات المهنية، والمؤهل أكاديميًا وتربويًا، هو أحد أهم عناصر العملية التعليمية

، لذا تولي الأمم المتقدمة عبر أنظمتها التربوية اهتمامًا كبيرًا بتحسين وتطوير أداء المعلم وتنميته مهنيًا، وذلك للقيام بدوره المنشود في الحقل التربوي. وبناء علي ذلك، يرتبط تطور أي مجتمع وتقدمه ارتباطًا وثيقًا بكفاءة المعلم الذي يقع على عاتقه عبء إعداد القوى البشرية الخلاقة، فإذا أراد مجتمع أن يحقق هدفًا معينًا من الأهداف التي يصبو إليها فإنه يلجأ إلى التربية والتعليم حتى يستطيع تحقيق ما يهدف إليه من ناحية وإلى زيادة العناية بإعداد المعلم وتدريبه ليكون قادرًا على تحقيق هذا الهدف من خلال العملية التربوية من ناحية أخرى.

لقد عانى المعلم المصري خلال الفترات الماضية انخفاضًا في الدخل، مما دفع البعض للتوجه للدروس الخصوصية، بالإضافة إلى أن بعض المعلمين غير مؤهلين للعمل بالتدريس، فضلاً عن عدم إعطاء بعض المعلمين الدورات التدريبية الكافية للوقوف على الطرق الحديثة في التدريس، مع افتقاد بعض المعلمين لأن يكونوا قدوة حسنة لطلابهم، وضعف قدرتهم على جذب انتباه واهتمام المتعلمين.

وفيما يختص بضعف مستوى الإعداد الفعلي للمعلم من الناحية التربوية، فقد تطور مستوى إعداد المعلم في كل دول المنطقة خلال العقدين الأخيرين بحيث أصبحت الدرجة الجامعية أو ما في مستواها هي الحد المقبول لإعداد جميع المعلمين في تلك المراحل، ورغم ذلك لم يصاحب هذا الأمر رفع المستوى سواء من حيث اختيار المعلمين، أو مناهج الإعداد والتقويم أثناء الخدمة، وارتباط مواد الإعداد التربوي بقضايا التدريس وعملياته اليومية، فاختيار المرشح لمؤسسات الإعداد لا يتم وفق معايير ذات علاقة وثيقة بمهمات التدريس أو المهارات والصفات في غير المهيئين للمهنة من الخريجين.

ورغم أن نوعية الإعداد قد تحسنت من حيث المدة والتشعيب وتكامل مواد التخصص مع المواد السلوكية التعليمية، ورغم هذا التحسن لا يزال هناك قصور نوعي فيما يتعلق بتقليدية طرق التدريس وفتور الدافعية ومحدودية وسائل التقويم الموضوعية للطلاب والمدرسين في الوقت نفسه.

من مجمل الطرح السابق يمكن تلخيص الاستراتيجية المستهدفة بكونها مجرد طرح أولي يعالج قصور الاستراتيجيات المستهلكة السابقة، وقد حاولنا فيه أن نوجد مسارًا مختلفًا لاحتواء تحديات منظومة التعليم وتعبئة موارده خلف استراتيجية مستمرة للتطوير، وجب على الدولة أن تتعامل معها كأولوية قومية تحقق في منتهاها ركيزة قوة الدولة المصرية الشاملة.

كما أن للشباب دورًا مهمًا في خطط الإصلاح وعمليات التطوير التي تحتاج منهجية واضحة في التفكير، ولكن التطوير يحتاج إلى رؤية واضحة تكون في تواصل وتفاعل مع الرؤى الأُخرى وتعمل على ترسيخ ثقافة العمل لمواجهة تحديات الواقع. ومن أهم متطلبات وشروط نجاح تنفيذ الاستراتيجية:

ـ النظر إلى عملية تطوير التعليم كعملية مستمرة وليس حدثًا له بداية ولا نهاية.

ـ الاستقرار والأمن السياسي والتنسيق بين المؤسسة التربوية والمجتمع.

ـ توفر التمويل الكافي.

ـ عدم فصل التخطيط عن التنفيذ، فهما متوازيان.

ـ توفر القدرة الفنية والمؤسسية لعملية التنفيذ.

ـ إتباع منهجية المشاركة الوطنية الواسعة في التنفيذ

ـ المرونة في عملية التنفيذ بما يتوافق والمستجدات الموقفية.

ـ الاعتراف بظاهرة مقاومة التغيير في كافة المستويات والعمل على إدارتها.

ـ إرادة ودعم سياسي لتحقيق الرؤية الاستراتيجية لتطوير التعليم الأساسي.

ـ تجاوب الجهات المانحة في دعم عملية التنفيذ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة + 20 =

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق